الحلبي

279

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

خالد رضي اللّه عنه زوجة مالك بن نويرة وكانت من أجمل النساء . ويقال إن خالدا استدعى مالك بن نويرة وقال له : كيف ترتد عن الإسلام وتمنع الزكاة ؟ ألم تعلم أن الزكاة قرينة الصلاة ؟ فقال : كان صاحبكم يزعم ذلك ، فقال له : هو صاحبنا وليس هو بصاحبك ، يا ضرار اضرب عنقه ، وأمر برأسه فجعل ثالث حجرين جعل عليها قدر يطبخ فيه لحم ، فعل ذلك إرجافا لأهل الردة ، فلما بلغ سيدنا عمر ذلك قال للصديق رضي اللّه تعالى عنهما اعزله ، فإن في سيفه رهقا كيف يقتل مالكا ويأخذ زوجته ؟ فقال الصديق رضي اللّه تعالى عنه : لا أغمد سيفا سله على الكافرين والمنافقين ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « نعم عبد اللّه وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف اللّه سله اللّه على الكافرين والمنافقين » وقال الصديق رضي اللّه تعالى عنه في حق خالد : عجزت النساء أن يلدن مثل خالد بن الوليد . وفي كلام السهيلي أنه روي عن عمر بن الخطاب أنه قال لأبي بكر الصديق : إن في سيف خالد رهقا فاقتله ، وذلك حين قتل مالك بن نويرة وجعل رأسه تحت قدر حتى طبخ به ، وكان مالك ارتد ثم رجع إلى الإسلام ولم يظهر ذلك لخالد ، وشهد عنده رجلان من الصحابة برجوعه إلى الإسلام فلم يقبلهما وتزوج امرأته ، فلذلك قال عمر لأبي بكر اقتله ، فقال : لا أفعل لأنه متأول ، فقال : اعزله ، فقال : لا أغمد سيفا سله اللّه تعالى على المشركين ، ولا أعزل واليا ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قيل وأصل العداوة بين خالد وسيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنهما على ما حكاه الشعبي أنهما وهما غلامان تصارعا ، وكان خالد ابن خال عمر ، فكسر خالد ساق عمر فعولجت وجبرت . ولما ولي سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه الخلافة أوّل شيء بدأ به عزل خالدا لما تقدم ، وقال : لا يلي لي عملا أبدا . وقيل لكلام بلغه عنه ، ومن ثم أرسل إلى أبي عبيدة : إن أكذب خالد نفسه فهو أمير على ما كان عليه ، وإن لم يكذب نفسه فهو معزول ، فانتزع عمامته وقاسمه ماله نصفين فلم يكذب نفسه ، فقاسمه أبو عبيدة ماله حتى إحدى نعليه وترك له الأخرى وخالد يقول : سمعا وطاعة لأمير المؤمنين . وبلغه أن خالدا أعطى الأشعث بن قيس عشرة آلاف وقد قصده ابتغاء إحسانه ، فأرسل لأبي عبيدة أن يصعد المنبر ويوقف خالدا بين يديه وينزع عمامته وقلنسوته ويقيده بعمامته ، لأن العشرة آلاف إن كان دفعها من ماله فهو سرف ، وإن كان من مال المسلمين فهي خيانة ، فلما قدم خالد رضي اللّه تعالى عنه على عمر رضي اللّه تعالى عنه قال له : من أين هذا اليسار الذي تجيز منه بعشرة آلاف ؟ فقال : من الأنفال والسهمان ، قال : ما زاد على التسعين ألفا فهو لك ، ثم قوّم أمواله وعروضه وأخذ منه عشرين ألفا ، ثم قال له : واللّه إنك عليّ لكريم ، وإنك لحبيب ، ولم تعمل لي